تصنيفات

25 سبتمبر، 2021

أبجد

رئيس مجلس الأدارة / فاطمة العالم

د.سوسن الشريف وكتاب “من فانكا إلى تشيخوف”

من فانكا إلى تشيخوف

كتاب “من فانكا إلى تشيخوف”

المؤلف /الدكتورة سوسن الشريف

هو عبارة عن مجموعة رسائل يكتبها فانكا هذه المرة، بعد أن بلغ عامه الخامس والعشرين، إلى الشخص الذى أوجده وخلق عالمه. فى عام 1886، نشر الكاتب الروسى أنطون تشيخوف، قصة قصيرة بعنوان “فانكا”، ونالت نجاحًا كبيرًا، وتُرجمت إلى العديد من اللغات.

 “فانكا” طفل صغير ذو تسعة أعوام، يموت أبواه فيرسله جده للعمل، وفى مكان العمل يفقد طفولته، ويعامَل كشخصٍ بالغ، يكتب إلى جده رسالة مليئة بالحزن والأسى، يناشده فيها أن يأخذه من مكان عمله الذى يلقى به كل ألوان التعذيب النفسى والجسدي.. يكتب رسالة بمثابة صرخة للنجاة، حتى تأتى النهاية بالعنوان البريدى المدون على الرسالة “إلى قرية جدي”، لتلخص لنا حلم الطفل وأمله البائس. فى ليلة عيد الميلاد لم ينم الصبى ” فانكا جوكوف” ابن الأعوام التسعة والذى أعطوه منذ ثلاثة أشهر ‏للأسكافى “الياخين” ليعمل صبياً لديه، وانتظر حتى انصرف أصحاب البيت والأسطوات إلى الصلاة ‏فاخرج من صوان الاسكافى محبرة وقلماً بسن مصدي، وفرش أمامه ورقة مجعدة وراح يكتب. وقبل أن ‏يخط أول حرف نظر إلى الباب والنوافذ بحذر، وتطلع بطرف عينه إلى الأيقونة الداكنة التى امتدت على ‏جانبيها أرفف محملة بالنعال، وزفر زفيراً متقطعاً، كانت الورقة مبسوطة على الأريكة، أما هو فقد جثا ‏على ركبتيه أمامها، وكتب: ‏”جدى العزيز” قسطنطين مكاريتش”! أنا اكتب إليك خطاباً، أهنئكم بعيد الميلاد وأرجو لك من الله كل ‏الخير. أنا ليس لدى أب أو أم، ولم يبق لى غيرك وحدك”.‏ وحول ” فانكا” بصره إلى النافذة المظلمة التى عكست ضوء شمعته المتذبذب، وتخيل بوضوح جده “‏قسطنطين مكاريتش” الذى يعمل حارساً ليلياً لدى السادة لدى “آل جيفارف”، و هو عجوز صغير نحيل ‏إلا أنه خفيف الحركة بصورة غير عادية، فى حوالى الخامسة والستين، ذو وجه باسم دائماً وعينين ثملتين، ‏كان نهاراً ينا. 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *