تصنيفات

26 سبتمبر، 2021

أبجد

رئيس مجلس الأدارة / فاطمة العالم

أحمد حنفى : رسالة فى نفي علاقة الحزن والخوف

أحمد حنفى

مَن قالَ أنَّ الخوفَ يأتي بالحزنِ؟

لقد مرَّ الحزنُ يومًا من أمامِ حانوتٍ يملكُهُ قَبَّارُ الموتى في قريةٍ نائيةٍ، القبَّارُ يعرفُ الحزنَ جيِّدًا، منذُ أن ورثَ المهنةَ عن أبيهِ؛ ورثَ معها خبرتَهُ في حفظِ ملامحِ الحزانى، ومن الجديرِ أن أصفَ لكم الحزنَ قبلَ استئنافِ تلكَ الحكايةِ.

الحزنُ رجلٌ طويلُ القامةِ، بصدرٍ مرتفعٍ، وبكتفينِ مستديرينِ، شعرُهُ أسودُ رغمَ أنَّهُ جاوزَ الأربعينَ بقلبٍ مضطربٍ، عيناهُ سوداوانِ، ضيِّقتانِ، وأنفُهُ مستقيمٌ، وذراعاهُ باتِّساعِ العالمِ.

أرأيتم؟!

ليسَ شبحًا كما يظنُّهُ النَّاسُ، الحزنُ أيضًا يموتُ، وتلكَ حقيقةٌ لا يعرفُها البعضُ.

نعودُ لحكايةِ القبَّارِ والحزنِ..

القبَّارُ نحيلُ الجسدِ، وبالرغمِ من ضآلتِهِ لم يشكُ يومًا من رفضِ الموتى لدخولِ قبورِهم، وكانَ يقولُ عن مثلِ تلكَ الحالاتِ: “لا زالَ لهم وقتٌ لم يستنفذوه”، وكانَ يقولُ أيضًا: “الخوفُ لا يموتُ”. وعندما رأى الحزنَ وهو يمرُّ من أمامِهِ ثقيلاً؛ سألَهُ عن الوقتِ الذي سينفضُ فيهِ ثِقَلَهُ، وفي الحقيقةِ، ابتسمَ الحزنُ، وكانت ابتسامةً عميقةً وهادئةً، كأنَّهُ يتألَّمُ، ومضى بعدَ أن هزَّ رأسَهُ، واختفى بينَ شواهد القبورِ، وكان مطمئنًّا، وكانَ مستكينًا، وكانَ لا يلتفتُ إلى أحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *