تصنيفات

22 سبتمبر، 2021

أبجد

رئيس مجلس الأدارة / فاطمة العالم

أحمد حنفى: رسالة فى نفي علاقة الحزن والخيانة

1 min read


عندما كانَ يأتي الحزنُ علانيةً لم تكن الخيانةُ قد وُجِدَت بعدُ، ثُمَّ كانَ التَّوجُّسُ، ثُمَّ كانَ الخوفُ، ثُمَّ كانت الخيانةُ والتي بدأت كياقوتةٍ تتوهَّجُ.والنساءُ يعشقنَ اليواقيتَ، ويألفنَ ملمسَها، خاصةً تلكَ التي يُخبِّئنَها أسفلَ ملابسهنَّ، ثُمَّ بدأت الحكايةُ.كانَ الحزنُ في إحدى محاولاتِهِ اليائسةِ لغسلِ أوجاعِهِ يسبحُ في نهرٍ صغيرٍ، ولم تكن بالنهرِ تماسيحُ، كما أنَّهُ لم يكن مُتدفِّقًا، والجوُّ غائمٌ كعادتِهِ في عينيّ الحزنِ، بينما فتاةٌ نُحاسيَّةُ الشَّعرِ، فيروزيَّةُ العينينِ، خلعَت ملابسَها ونزلَت للنَّهرِ بفخذيها العريضينِ، نهداها يطفوانِ على صفحةِ الماءِ من خِفَّتيهما على الرغمِ من امتلائِهما كأنَّهما دفقٌ من ليونةٍ، والحزنُ المُرتبكُ الذي آنسَ الوحدةَ فيما مضى صارَ ضجرًا منها، رُبَّما للمرةِ الأولى في حياتِهِ، حتَّى أنَّهُ زجرَها بعيدًا، حتَّى أنَّهُ أرادَ أن يُغرقَها للأبدِ، وتركَ نفسَهُ لدوَّاماتِ المياهِ المُنبعثةِ من جسدِ تلكَ الفتاةِ.نسيتُ أن أقولَ لكم أنَّ الفتاةَ نُحاسيَّةَ الشَّعرِ لمَّا خلعَت ملابسَها؛ سقطَت منها ياقوتةٌ تتوهَّجُ لم يلحظها الحزنُ، الفتاةُ بيضاءُ مُشَرَّبَةٌ بحُمرةٍ شهيَّةٍ لم يستطع الحزنُ مقاومتَها، وبعينيهِ الذاهلتينِ.. وبكفَّيهِ المُرتعشتينِ.. وبأنينِهِ الخافتِ ارتعشَ بينَ ذراعيها، وبالحقِّ، كانت المرةُ الأولى التي شعرَ فيها بالحياةِ!عندَ الغروبِ، بينما كانت ترتدي ملابسَها؛ دَسَّت ياقوتةً تتوهَّجُ في حمَّالةِ صدرِها بعدَ أن التقطتها في خفةٍ ومهارةٍ، الحزنُ كانَ مُنتشيًا حدَّ أنَّهُ تسلَّقَ غابةً بأكملِها وهو يُغنِّي.. الحزنُ -يا للعجبِ!- باتَ يُغنِّي.. وانتهى للصَّباحِ على أيكةٍ ينظرُ بعينينِ ثابتتينِ لقرصِ الشمسِ.والشَّمسُ التي تشتعلُ بالانتظارِ غمرَت الكونَ بضجيجِ أشعَّتِها.الفتاةُ نُحاسيَّةُ الشَّعرِ عادَت للنَّهرِ، وبدأت في التَّجرُّدِ، وقبلَ أن يهبطَ الحزنُ من على أيكتِهِ؛ لمحَ ياقوتةً تتوهَّجُ تسقطُ من ملابسِها، ورأى رجلاً مُمتلئًا كانَ يسبحُ على الضَّفَّةِ البعيدةِ، بعينينِ ذاهلتينِ، وكفَّينِ مُرتعشتينِ، وأنينٍ خافتٍ، رآهُ يتركُ نفسَهُ لدوَّاماتِ المياهِ المُنبعثةِ من جسدِها.. ورآهُ يرتعشُ!ظلَّ الحزنُ على أيكتِهِ، لكنَّهُ لم يُغنِّ، ولم يستطع أن ينظرَ لقرصِ الشَّمسِ في الصباحِ التالي، وظلَّت الياقوتةُ تسقطُ من ملابسِها وتلتقطُها لأسبوعينِ مُتتابعينِ، والحزنُ على أيكتِهِ حُزنٌ كما كانَ، بيدَ أنَّهُ راحَ ينعقُ على الوحدةِ التي زجرَها؛ علَّها تسمعُهُ.أتعلمونَ؟الحزنُ صارَ طائرًا.. الحزنُ صارَ الناسُ يُسمُّونَهُ غُرابًا.. الحزنُ صارَ ينعقُ..أرأيتُم..لا توجدُ علاقةٌ حقيقيَّةٌ بينَ الحزنِ والخيانةِ، كلُّ ما هنالكَ أنَّهُ وقعَ ضحيَّةَ خداعٍ لفتاةٍ جَرَّبَت الحزنَ على سبيلِ الصدفةِ العابرةِ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *