تصنيفات

17 يونيو، 2021

أبجد

رئيس مجلس الأدارة / فاطمة العالم

ما لا نعرفه عن الزعيم الروسى ” ستالين”!

 فى عام 2008 م نشر المؤرخ البريطانى سيمون سيباج مونتيفيورى كتاب بعنوان “ستالين الشاب” ويهدف الكتاب لكشف الحياة شبه السرية لستالين ما قبل الثورة الروسية، لذا يغطى هذا الكتاب فترة 38 سنة من حياة ستالين منذ ميلاده وحتى ثورة 1917.

عند العاشرة والنصف من ظهر يوم حار، الأربعاء 13 يونيو 1907، فى الساحة المركزية، كان فارس أنيق ذو شاربين ينتعل حذاءً عالى الساق وبنطالًا خاصًا بركوب الخيل، يستخدم سيف المبارزة الجركسي، ويقوم بخدع من على ظهر الجواد، ممازحًا فتاتين جورجيتين ساحرتين وأنيقتين تديران مظلات شمس مبهرجة، فى حين كانتا تمسان بأصابعهما مسدسات الموسر المخبئة تحت فستانيهما.ينتظر شبان فى قمصان فلاحية زاهية وسراويل واسعة خاصة بالبحّارة عند منعطفات الشارع، ويمسكون مسدسات وقنابل يدوية خفية. فى البعيد فى حانة تيليبوشورى فى الساحة، استولت مجموعة من رجال العصابات المسلّحين على حانة للمشروبات الروحية، ودعوا المارّين بفرح إلى الانضمام إليهم لاحتساء الشراب. والجميع ينتظر قيام جوزيف دجوجاشفيلى، المعروف لاحقًا بستالين، بأول إنجازاته فى سن التاسعة والعشرين، للفت انتباه العالم .عرف قلة من خارج العصابة بخطة العمل الإجرامى والإرهابى ذاك اليوم، لكن ستالين عمل على ذلك طوال أشهر وأشهر، الشخص الوحيد الذى عرف بالخطة الكبرى هو فلاديمير لينين، قائد الحزب البلشفى، المختبئ فى فيلا فى كووكولا، فى فنلندا، بعيدًا فى اتجاه الشمال.  التقى لينين سرًا بستالين فى برلين، ثم فى لندن، قبل أيام للتخطيط للأمر بالسطو الكبير، على الرغم من أن الحزب الاشتراكى الديموقراطى منع كليًا كل أشكال “مصادرة الملكية”، وهو تبسيط للسطو على المصارف، غير أن عمليات السطو والسرقات وجرائم القتل التى تمت على يد ستالين، والتى تجرى دائما باهتمام دقيق بالتفاصيل والسرية، جعلته “المموّل الأول للمركز البولشفى”.

بعد التحقق من الوقت، انصرفت الفتاتان أنيتا وباتسيا، واتخذتا مواقع جديدة فى أى جانب من الساحة، وفى شارع القصر، يحتسى زبائن حانة تيليبوشورى الشهيرة المُريبون – من الأمراء والقواد والمخبرين واللصوص – الخمر الجورجى والبراندى الأرمنى، ليس بعيدًا عن قصر الأمير سومباتوف الكبير والنافذ.وفى ذلك الوقت، قام دافيد ساجيراشفيلى، وهو ثائر آخر يعرف ستالين وبعض رجال العصابة، بزيارة صديق يملك متجرًا فوق الحانة، وقد دعاه إليه اللص المَرِح عند البوابة، باشوا كوبرياتشيفلي، “الذى قدم إلى “دافيد” كرسيًا وكوب مشروب أحمر، وفق العادة الجورجية، شرب دافيد المشروب، وكان مغادرًا حين اقترح المسلّح “بتهذيب مفرط” أن يبقى فى الداخل و”يجرّب المزيد من الوجبات الخفيفة والمشروب”. أدرك دافيد أنهم “يسمحون بدخول الناس إلى داخل المطعم من دون أن يسمحوا لهم بالمغادرة إلى الخارج، وقد وقف المسلحون على الباب”.”عند إشارة معينة”، رأى ساجيراشفيلى اللصوص فى الحانة يضعون المشروب من أيديهم، ويعدون مسدساتهم لرمى الرصاص وينتشرون فى الباحة، وهم شبان يافعون نحيلون ومسلولون، يرتدون السراويل الواسعة، وبالكاد تناولوا الطعام منذ أسابيع، بعضهم من زمرة العصابات، وبعضهم من المجرمين اليائسين، وبعضهم، أهل جورجيا بشكل نموذجى، من الأمراء الذين أصابهم الجوع فى قصورهم الخالية إلاَّ من السقوف والجدران فى المقاطعات، وإذا كانت مآثرهم إجرامية، فهم لا يبالون بالمال أبدًا: بل يكرّسون أنفسهم للينين، والحزب، وسيدهم: ستالين.ولاحظ باشوا كوبرياشفيلي، الذى يدَّعى قراءة الصحيفة بغير اكتراث، فى البعيد الغبار المتطاير من الخيل، إنهم قادمون! جمع باشوا صحيفته، وأعرب عن رباطة جأش.حذّر قائد الفرسان الذى يحمل سيفًا معدنيًا، يجوب فيه الباحة، المارين من أن يبقوا خارج الباحة. لكن حين لم يُعره أحدهم اهتمامًا، وثب إلى الوراء من على صهوة جواده المتوثب. لم يكن ضابطًا، لكن كان أشبه بحامل السيف والخارج على القانون ونصف الفارس ونصف اللص الجورجي. يدعى كامو، ويبلغ من العمر خمسة وعشرين عامًا، وهو رئيس الفرقة كما صنّفه ستالين، “سيّد التنكّر” الذى ينتحل شخصية الأمير الثرى أو “الغسّالة الفلاحة”، تحرّك بصعوبة، وكانت عينه اليسرى نصف العمياء تغمض وتتجمع، وقد انفجرت إحدى قنابله فى وجهه منذ بضعة أسابيع، ولا يزال فى مرحلة التعافى.

كان كامو “مسحورًا كليًا” بستالين، الذى جعله يعتنق الماركسية، ترعرعا معًا فى بلدة جورى العنيفة على بعد 45 ميلًا، وكان أحد الذين سطوا على المصارف، يتمتع بجرأة بارعة، ومثال الهاربين من السجون. هو الساذج المغفّل والمضطرب عقليًا، الذى تحسه نصف مجنون، كان شغوفًا فى خدمة سيده، غالبًا ما يرجو ستالين: “دعنى أقتلْه لأجلك!”. طوال حياته، جذب سحر ستالين المتفرّد المضطربين عقليًا، الفاقدين حس المسؤولية الأخلاقية.أدار القائد كامو جواده نحو البولفار، وتقدّم بجرأة نحو الموكب القادم من الجهة الأخرى. وحين بدأ إطلاق الرصاص، تباهى قائلًا “سينتهى الأمر فى ثلاث دقائق”.كان القوزاقيون يَعْدُون إلى باحة يريفان. اثنان فى الأمام، واثنان فى الخلف، وآخر على طول الحافلات. ومن خلال الغبار، استطاع أعضاء العصابة معرفة أن عربة السفر تضم رجلين أمين الصندوق كورليوموف والمحاسب جولوفنيا من بنك الدولة، فى حين أن السيارة الآخر ممتلئة برجال الشرطة والجنود، وكالسهم، أو كسرعة عدد الخيل، لم تحتج العربات والخيالة إلى أكثر من ثوان لعبور الباحة نحو شارع سولولاكى حيث بنك الدولة الجديد. أخفض باشوا صحيفته، وأعطى الإشارة، ثم طرح الصحيفة جانبًا وأخذ أسلحته. أخرج أعضاء العصابة ما أسموه “التفاح”، وهى قنابل يدوية فعالة هرّبتها الفتاتان أنيتا وألكسندرا إلى تيفليس، وهما مختبئتان فى أريكة كبيرة.تقدم المسلحون والفتاتان إلى الأمام، وسحبوا فتيل القذائف، وقذفوا أربع قنابل يدوية انفجرت تحت العربات بصوت يصم الآذان بقوة جهنمية، بحيث نزعت أحشاء الأحصنة وقطّعت الرجال إربًا إربًا، فتناثرت الحصى مع الأحشاء والدماء. سحب أفراد العصابة مسدساتهم وفتحوا النار على القوزاقيين ورجال الشرطة حول الباحة، وقد فاجأوهم على حين غرّة، فسقطوا بين جرحى أو فارين بحثًا عن ملجأ، انفجرت أكثر من عشر قنابل. وخال الشهود أنها كانت تنهال من كل حدب وصوب، حتى من السطوح: وقيل فى ما بعد، إن ستالين رمى بأول قنبلة من على سطح قصر الأمير سومباتوف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *