تصنيفات

25 يوليو، 2021

أبجد

رئيس مجلس الأدارة / فاطمة العالم

باسم حنا شاهين وكتاب “ألبير قصيري والسخرية: التهميش إجابة على الحداثة”

كتاب / “ألبير قصيري والسخرية: التهميش إجابة على الحداثة”

المؤلف / باسم حنا شاهين

ترجمة / راوية صادق

صادر عن م المركز القومى للترجمة

المضمون : رهان عملية تحويل الهامش إلى صورة خيالية في أدب قصيري الذي يطرح سؤالاً واحداً في أشكال محتلفة: كيف يتصور لذاته مكاناً في الحداثة، كيف يحدد موقع الفرد في عالم هو فريسة للتقدم المادي، ما نمط الفرد الذي يمكنه إعلان هذا التحدي؟

ويلاحظ شاهين معارضة قصيري التقدم والتحديث بنصوص تعبر عن ازدراء كلي، لقوى السلطة وشخصيات ضد الخطاب السياسي، ولكنها في الوقت نفسه ضد خطاب الاحتجاج، “لأن الخطاب نفسه يعرض استنتاجات منطقية مسبقة وحججاً تديم الخداع العالمي”.  

وهكذا ترسم مؤلفات قصيري جمالية أخلاقية التبطل والخمول والكسل والأمية والفضاء الحضري، وهو حين سئل: لماذا تكتب؟ قال: “كي لا يذهب إلى العمل مَن قرأني للتو”.

وعلى الرغم من أن الوجود المادي محدود للجالية الفرنسية خلال سنوات ما بين الحربين العالميتين، فإن هناك عدداً كبيراً من العوامل التي أسهمت في توسيع اللغة وتطويرها في قلب الجالية ميسورة الحال. لقد تمتعت اللغة الفرنسية – سواء لرفض لغة المحتل (الإنجليزية) أو لجاذبية المساواة المثالية ممثلة في فرنسا، أو لازدهار المدارس الدينية أو أيضاً الشركات التجارية – في الطبقة المتعلمة في المدن المصرية الكبرى.

يرى شاهين أن قصيري لم يكن مزدوج اللغة، بل كان مزدوج اللسان، فهو كان يجعل الفرنسية تعمل بواسطة العربية من دون أن يكون في وضع المنفي في فرنسا أو الخاضع للغة الفرنسية. هو يكاد لا يستطيع قراءة العربية، إذ إن لغته الأم المكتوبة أصبحت أجنبية، بالنسبة إليه، خصوصاً بعد خروجه من مصر. وهو على أي حال كان متمكناً تماماً من اللغة الفرنسية، وبدأ شغفه بالأدب الفرنسي عندما كان في العاشرة من عمره، ومع ذلك نجد أن نصوصه حبلى بتعبيرات عربية، وتتخللها صور بودليرية؛ نسبة إلى شارل بودلير، ولكن بنكهة مصرية.

وبالنسبة إلى الحضور البودليري في أدب قصيري، يلاحظ المؤلف أنه ليست الصور المستمدة من تأثره بصاحب “أزهار الشر”، فقط هي التي تجوب كل عمل لقصيري، بل أيضاً وعلى نحو خاص، الموضوعات البودليرية (التبطل والكسل…).

وعموماً، كانت تجربة قصيري مماثلة لتجربة معاصريه، في اعتمادها على سياق تأثير الثقافة واللغة الفرنسية في مصر. مثل أندريه شديد أو جابيس أو جورج حنين أو أحمد راسم، تلقى قصيري تعليمه في مدارس فرنسية قبل أن يكرس نفسه للكتابة.

لكن يأتي اختلافه بسبب اختياره التعبير الذي ينبع منه، مطوعاً الشفاهية، والترجمة، وما هو غير قابل للترجمة، والتناص. ويزاوج ذلك التعبير تأمل في العلاقة مع الكتابة والمكان.

نصوصه مثل شخصياته ستتكشف، في أغلب الأحيان في الهوامش، في مناطق أو ظروف مؤسساتية استثنائية. وهكذا ينشر نصوصه شارلو؛ رمز المقاومة وناشر كامو.

ستجد شخصياته سعادتها بعيداً عن الخطب الوطنية الكبرى، على هامش السلطات الحكومية، هؤلاء الفقراء والمعوزون المصريون في الخيال القصيري يجدون صوتاً مصرياً غير متوقع، غير منتظر يعبر عن نفسه باللغة الفرنسية، وبالمصرية، ما دام يأتي، جزئياً، من الشفاهية القاهرية.  

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *