تصنيفات

1 أغسطس، 2021

أبجد

رئيس مجلس الأدارة / فاطمة العالم

سامر أبو هواش وكتاب ” أطلال “

الكتاب / ” أطلال “

المؤلف / سامر أبو هواش

المضمون :

لم تكن مجاهرة القصيدة الطويلة بعنوانها “أطلال” (منشورات المتوسط 2021) سوى مواجهة لما تضمر هذه المفردة من تحد، هو في عمقه تحد أنطولوجي وشعري. فالتراث الشعري العربي يحفل بما لا يحصى من القصائد والمطالع الطللية، حتى غدت هذه الموضوعة (التيمة) إحدى ركائز “الشعرية” العربية القديمة، وضرباً شعرياً مستقلاً بذاته.

فالطلل كان علامة من علامات حياة الترحال في العهود الغابرة، ومحط ذكرى وجدانية، فردية وجماعية، ومنطلقاً لرثاء الحال بين ماض رحل وغد مقبل. لكن هذه الطللية التي درجت، لم يوفرها بضعة شعراء عابثين و”عبثيين” قاموا بهجائها والتهكم من شعرائها، وفي مقدمهم أبو نواس الذي قال بيته الشهير: “قل لمن يبكي على رسم درس/ واقفاً ما همّ لو جلس”.

لا يسع قارئ قصيدة “أطلال” للشاعر سامر أبو هواش أن يتذكر مسألة الطللية التي لم يخل منها أيضاً بعض شعر عصر النهضة، لكنه سرعان ما يكتشف أنه هنا أمام قصيدة حديثة جداً، في رؤيتها الطللية إلى العالم وإلى الماضي وربما الحاضر، وفي لغتها وأسلوبيتها وبنيتها القائمة على ثنائية التداعي والتنامي. وقد جعل الشاعر عنوان المقطع الأول من قصيدته “موسيقى الأنقاض”، منحرفاً بالمقولة الطللية عن معناها المعجمي والتراثي الرائج عموماً.

فالأطلال تعني لديه في ما تعني: الأنقاض والذكريات والمدينة والبيت والنافذة، أي المكان برمته، وكذلك الزمن الذي هو الماضي المنفتح على الحاضر، ثم الذات والأنا والآخر والأب والجدة بما تحمل هذه المفردات من طابع تراجيدي، أليف وحميم.

وكان لا بد من أن ترد عبارة “ألبوم الصور” في الجزء الأول من القصيدة، فاللعبة الشعرية تبدو قريبة جداً من التأليف الصوري، في مداه الانطباعي والتعبيري، وفي حركته الزمنية، استعادة وانقطاعاً. وهذا ما يؤكد هوية القصيدة التي تطغى عليها شعرية الذكرى، بصفتها الضوء الذي ينير “طريق” الشاعر في غمرة ظلام الداخل أو الذات، وفي وسط الخراب الكبير الذي هو العالم.

وعندما يتم الكلام عن التأليف الصوري، تحضر المشهدية التي تتراوح هنا بين الواقعية الشعرية والتخييل أو الحلمية، حتى لتغدو مشهدية نابعة من مدى العين مجبولاً بمدى المخيلة واللاوعي. “لم يأت الصباح/ ولم أكن هنا”، يقول الشاعر، مؤكداً صفة الغياب المزدوج للعالم والذات. فالأرض كما يضيف، “منهوبة بأشباح ذكريات”، والأسى “كرسي مهجور”.

وثمة “ظلال تعبر خلسة/ بين جدارين/ أو بين حياتين معارتين”. لا بد إذاً من أن تتعانق الأشياء الملموسة بالأحوال النفسية أو الداخلية، انطلاقاً من شعور بالفراغ والغياب أو الأسى، داخل شريط من الصور. هكذا مثلاً يتوجع الشوق الخشب القديم كما يقول الشاعر، أو ينهش ذئب أبدي “ما تبقى من هذا الجدار”، أو “يبصق القلب دماً من شدة النباح”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *