تصنيفات

21 يوليو، 2021

أبجد

رئيس مجلس الأدارة / فاطمة العالم

مصطفى نصر وكتاب ” الستات “

الكتاب /”الستات”

المؤلف / مصطفى نصر

صادرة عن / “الهيئة العامة لقصور الثقافة”

ولعل أولى علامات هذا الحضور النسائي تتمثل في عناوين الأقسام الثلاثة التي تتضمنها الرواية، وهي: “بنات فردوس”، و”بيت ليلى عزيز”، و”بيت انشراح”.

هذا التعدد والتداخل على مستوى الحكايات يمكن أن نلاحظه – كذلك – على مستوى تعدد الأديان، ما يعكس طبيعة الإسكندرية كمدينة منفتحة قبل ثورة يوليو (تموز) 1952 وما حدث من تحولات بعدها من قبيل هجرة اليهود مختارين إلى إسرائيل تحت دعاوى الصهيونية، أو مضطرين إلى الدول الأوروبية خشية تأثرهم بالعداء المعلن بين عبدالناصر وإسرائيل. هذه الفترة المتوترة التي اختارها الكاتب تعكس درامية الرواية وتحولات مدينة بأسرها؛ ناهيك عن التحول على مستوى الوطن. ولا يخفى أن الإسكندرية شهدت فترات زمنية طويلة تعايش المسلمين والمسيحيين واليهود، وفي الرواية نجد “خيرية” المسلمة و”نجوى” اليهودية تعلمتا فى مدرسة الطائفة الإسرائيلية. وأكثر من ذلك نجد “نجوى” تحب “فهمي” شقيق “خيرية” وتود أن تقترب منها طول الوقت حتى “تتحدث معها عن أخيها الذي تحبه بجنون” (الرواية صـ 7) لكن “يعقوب” الذي تبنى “نجوى” وهي رضيعة، واتخذتها زوجته “سارة” ابنة لها بعد هجرة والديها، يرفض أن يزوجها من “فهمي”؛ ليس بسبب دينه، بل لأنه شكَّ في طمعه وأنه كان ينتظر رحيل “يعقوب” وزوجته إلى أوروبا ليستولي – بعد زواجه من نجوى – على البيت والدكان. ومع ذلك ظلت “نجوى” متمسكة به وفضّلته على “نيقولا” اليهودي الذى كان يحبها. وحكاية “نجوى” و”فهمي” هذه دالة على عمق العلاقات التي كانت تربط أصحاب الديانات المختلفة، وتترادف مع هذه الحكاية حكاية الخواجة يني المسيحي الذي كان يعمل عند والد نيقولا وكان يردد دائماً: “أنا مصري مثلكم، لا داعي لكلمة خواجة”.

ويشارك “عباس العسكري” – صديقه – في حب جمال عبدالناصر، وزاد هذا الحب حتى صار إدماناً عندما تقرر تأميم قناة السويس. هذا يعني أن الأجانب الذين تربوا في الإسكندرية وغيرها من مدن مصر تمصروا تماماً وتبنوا القضايا المصرية. وإمعاناً في أن يكون على دين الأغلبية المصرية قرر الخواجة يني الدخول في الإسلام وسعى مع “عباس العسكري” في الإجراءات اللازمة لذلك، لكنه توفي قبل تحقيق هذه الأمنية.

حياة اجتماعية متهالكة

ولا شك في أن التعبير عن هذا التآلف الديني هو أحد أهداف الكاتب تمهيداً لتصوير الحياة الاجتماعية المتردية التي ترزح تحت وطأتها غالبية شخصيات الرواية، من خلال وصف المكان الذي يبدو متهالكاً ومفارقاً لجمال “خيرية” و”صبرية” اللتين “تخرجان من بيتهما وتصعدان فوق الجبل الترابي نحو منطقة أكثر رقياً. يتابعونهما بنهم واهتمام، ويندهشان لأن كل هذا الجمال يسكن في بيتهما القصير المتهالك”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *