تصنيفات

2 أغسطس، 2021

أبجد

رئيس مجلس الأدارة / فاطمة العالم

إبراهيم عبد المجيد وكتاب ” العابرة “

الكتاب / العابرة

المؤلف / ابراهيم عبد المجيد

المضمون : تنسَ وأنت تقرأ رواية إبراهيم عبد المجيد “العابرة” (منشورات المتوسط – 2020) أن تحرص على ورقة وقلم بيدك لتدوّن أسماء الأغاني والأفلام التي يوردها الراوي، أو توردها إحدى شخصيات الرواية، لتسمعها أو تتابعها في اللحظة التي تنتابك فيها الرغبة في أن ترمّم ما فاتك من جدارية تاريخ العالم الحديث. لا شكّ في أن هذه المفردات المشار إليها من “يا رايحين الغوريّة”، و”الحلوة دي قامت تعجن”، و”يا ناس أنا متّ في حبي”، إلى “صانعة الدانتيلّا”، و”رجل وامرأة”، و”بورسالينو”، و”سحر البرجوازية الخفي”… والذي أشار إليه أصحاب نظرية أدبية الأدب بـ”ما تحت الأدبي في النص” إنما هي بنى دالّة، تعوّض عن جزء كبير من العلاقات السردية، إذ تلخّص أحداثاً بعينها وتواريخ وشخصيات مؤثرة صنعت انعطافات ثقافية اجتماعية. وذلك سواء في البنية الاجتماعية التي ينتمي إليها النص أو في بنى أخرى. ننتقل من هنا إلى أزقّة حي الحسين وإلى مقهى الفيشاوي، تحديداً برفقة لمياء التي تحوّلت إلى حمزة وحبيبها السابق إحسان، إذ يأتي المغني بعوده على عادة المغنين الجوالين في الحسين: “سأغني لسيد درويش. أغاني من أيام ثورة 1919. الأيام دي مرّ عليها مئة عام. من يعرف ربما تعود ونستطيع إخراج الإنجليز من البلاد… من لم يقرأ عن ثورة 1919، يقرأ عنها هذه الأيام، فهي ذكرى مرور مئة عام عليها ليعرف كيف ضاعت مصر بعد انقلاب الجيش 1952. أجل انقلاب ولا أحد يقول لي ثورةيضيع الأفراد في الزمن بين الإنجليز وثورة يوليو، فثورة يناير وحكم الإخوان، ثم حكم العسكر ويعيش معظم الشخصيات في حالة من الذهان، الذي يظهره عبد المجيد شكلاً من أشكال العجيب، يلجأ إليه العقل كآلية للتعايش مع حالة الديستوبيا العامة. وتلك الديستوبيا ذاتها تواجَه أحياناً بحالة “سينيكية” عميقة من الهجاء والإنكار، فالإرهابي الذي يفجّر نفسه في ميدان العتبة، يعيدنا بصورة تهكمية وعجائبية إلى زمن السادات، وهذه العودة فضلاً عن جماليّاتها، تساعد المتلقي على التأويل، يقول سائق التاكسي: “ها هي عربة مصلحة الاستعلامات ماشية تنادي على الناس. سامعين ما تقوله؟ أيها الشعب إذا كان السادات قد مات، فكلنا أنور السادات. والناس ولا هي هنا هايصة في الشوارع رغم حظر التجوال، وبعد بكرة العيد الكبير، وكله محضّر الذبيحة بتاعته يا عم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *