تصنيفات

17 يونيو، 2021

أبجد

رئيس مجلس الأدارة / فاطمة العالم

أحمد يسرى: فص ألماظ

1 min read

فص “ألماظ”

زمان لما كنت طفل صغير بيلعب في الشارع مع أولاد الحتة .. كان دايماً عندي إعتقاد أني هلاقي حاجة دهب واقعة علي الأرض.. أو مدفونة في تراب الشارع.. لما كنت أشوف ورقة شكولاتة من اللي لونها دهبي (أو غلاف باسكوت بامبو .. فاكرينه؟ ) واقعة علي الأرض .. كنت أخدها بسرعة و أشيل عنها التراب عشان أتأكد .. و كل مرة أقول .. أكيد هتظبط معايا في مرة.. و أرجعها لصاحبها و آخد مكافأة.. أو ميبقاش لها صاحب و أبيعها و أبقي غني ..الواحد بيحن لأيام زمان .. حاجات غريبة بقيت بتنط فجأه للذاكرة بعد ما كبرت .. زي أحداث فيلم “فورست جامب” اللي شوفته في التسعينات.. بطولة الجميل توم هانكس.. من وسط كل أحداث و شخصيات الفيلم الكتير .. أفتكرت “بافورد بلو” .. اللي مكنش مهتم بأي حاجة في الحياة و لا يفقه أي شيء إلا “صيد الجمبري” و التجارة القائمة عليه .. أثناء فترة تطوعهم في الجيش .. بافورد (الشهير ب *بابا*) شرح لفورست صديقه كل شيء عن تجارة الجمبري.. بأدق التفاصيل.. و قرروا يفتحوا شركة بعد فترة الجيش.. و يتقاسموا كل حاجة… بالنص.. التكلفة و المكسب.. فورست ألتزم بكلمته لكن بافورد ملتزمش بالإتفاق .. لأن بافورد بلو “بابا” مات في معركة من المعارك اللي دارت أثناء خدمتهم في حروب فيتنام .. فورست جامب راح لعائلة “بابا” و قالهم الحكاية.. طردوه و قالوله انت أكيد غبي أو مجنون.. جمبري أيه و تجارة أيه.. امشي إطلع بره.. الراجل مات.. و سيبنا في حالنا.. الفيلم بيحكي أن فورست إلتزم بالإتفاق.. و نفذ كلام صديقه بالحرف.. في الأول مكنش عارف يصطاد.. بس بعد كده الدنيا ظبطت و الموضوع مشي.. التجارة كبرت.. و بقي عنده أسطول مراكب صيد و مصانع .. أصبحت شركة ضخمة بتدخل أرباح بالملايين.. سماها بابا-جامب.. اللقطة المبهرة بالنسبالي.. أن فورست كان بيبعت نص الأرباح لعائلة “بابا” .. زي ما اتفق معاه بالمللي.. مش معني إنه مات.. أن الاتفاق ميتنفذش.. إفتكرت يوم الدفنة بتاعة صديقي “عبدالله”… الله يرحمه.. مكنش كمل 30 سنه.. كان عنده تجارة و مشارك مع ناس كتير في أكتر من بيزنس .. الفلوس متلغبطه و متداخلة بشكل مرعب.. كان كاتب كل التفاصيل في كشكول عشان مينساش.. قبل الوفاه بيومين كنت واقف معاه.. كأن قلبه كان حاسس.. قالي انا عليا فلوس لناس كتير و الحسابات متشبكة جداً.. لدرجة إن حتي “أشرف” صاحبنا مش هيعرف يفهمها لو مسك الكشكول و قرأه كلمة كلمة.. أشرف كان صديق عبدالله الأنتيم و شريكه في معظم البيزنس اللي بيدخلوه سوا… أشرف أساساً صاحبي قبل ما أتعرف علي عبدالله.. هو اللي عرفني عليه.. و احنا واقفين في الدفنة.. أشرف وقف و بأعلي صوته.. قال “كل الفلوس اللي على عبدالله في رقبتي انا… انا هأسدد كل مليم لكل واحد كان له حاجة عند عبدالله”.. موقف مشفتش زيه في حياتي.. مش بس عشان حجم الديون.. إنما كمان عشان صعوبة التتبع لمسار الفلوس عشان نتأكد فعلاً ان الناس لها فلوس على عبدالله.. الله يرحمه.. بالرغم من ثقل الشيلة.. إنما أشرف سدد كل قرش زي ما قال بالحرف.. كلنا بنشوف كل يوم مئات البوستات و المواضيع و المقالات علي السوشيال ميديا.. لكن يوم الجمعة بالنسبالي في بوست محدد بشوف أنه حاجة مختلفة تماماً.. بحس بطاقة نور و إحسان و إنسانية.. البوست بتاع صديقي “هادي”.. من كام سنه توفي صاحب هادي.. اسمه عصام البدري .. واضح أن هادي و عصام كانوا زي التوأم.. مش بس أصحاب و اخوات.. علاقة صداقة و عشرة طويلة جداً.. هادي كان و لازال بيتكلم كتير عن عصام .. و بيكتب عن حكاياتهم و قربهم من بعض.. و عن مواقف عصام وجدعنته معاه.. لكن اللي بالنسبالي مختلف.. أن هادي كل يوم جمعة.. لازم يكتب بوست جميل يدعي فيه لعصام .. عينك تدمع و انت بتقرأه كل مره.. البوست بيبدأ ب اللهم اغفر لعبدك “عصام البدري” و والدينا و أحبابنا.. طبعاً “فورست جامب” ده فيلم.. ممكن نعتقد أن قصة خيالية زي دي مستحيل تحصل حقيقةً .. لكن الواقع غير كده.. في قصص حصلت و بتحصل قصاد عنينا كل يوم .. فيها ناس بتحترم الوعود.. و تحافظ علي العهد.. حتي بعد الموت.. لما كبرت فهمت أن مش مهم تدور علي حاجة دهب في الأرض… المهم تبحث في الحياة عن صديق جدع.. زي أشرف و هادي.. دول أغلي من سبيكة الدهب و أقيم من فص الألماظ .. قال صفي الدين الحلي :لما رأيت بني الزمان وما بهم… خلّ وفيّ للشدائد أصطفي فعلمت أن المستحيل ثلاثة… الغول والعنقاء والخل الوفي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *