تصنيفات

30 يوليو، 2021

أبجد

رئيس مجلس الأدارة / فاطمة العالم

ألان تورين وكتاب ” الحداثة المتجددة “

كتاب/ ” الحداثة المتجددة “

المؤلف / ألان تورين

ترجمة / جلال بدلة

صادر عن / دار الساقى

المضمون :عمد المؤلف إلى تحديد المجتمعات الحداثية بوصفها تمتلك قدرة تحولية وابتكارية لذاتها. إن فهم هذه المجتمعات، في رأيه، منوط في المقام الأول بالاعتراف بها مبتكرة لتاريخها، الأمر الذي يفرض التخلَص من جميع أنماط “النزعة الحتمية” التي تسعى إلى تقييد السلوكات البشرية تارة بالأوهام الدينية، وطوراً بالأوهام السياسية والاجتماعية والاقتصادية. ومن هنا لا يمكن أي مجتمع أن يدَعي أنه حداثي، ولن يكون هناك إصلاح اجتماعي ما لم نكن على ثقة بقدرتنا على الابتكار، وبالحقوق التي نلناها بوصفنا مبتكرين، إذ إن فكرة الحداثة لا تقوم على الثقة بالعالم والآلات، بل بنا بوصفنا مبتكرين. ما ينقلنا من فكرة أننا مخلوقات أوجدها الله أو الطبيعة، إلى القناعة بأننا مبتكرو ذاتنا، وأن ما يحكم وعينا بذاتنا والآخرين هو في المقام الأول مستوى تأثيرنا في ذاتنا وبيئتنا.

بعيداً عن التعريفات المعهودة إذاً، يحدَد ألان تورين الحداثة باعتبارها “تجربة ذاتية تاريخية متفرَدة” و”تذويتاً” وضدَاً لكل سيرورة هادمة لـ”التذويت” الذي يعتبر سيرورة يمتلك الفرد من خلالها وعيه كذات بشرية فاعلة وليس كموضوع منفعل، ما لا ينبغي معه تصوَر المجتمع للموضوعات بل للذوات البشرية الفاعلة، وهكذا إن الذات الحرة هي الشرط الرئيسي لوجود مجتمع حداثي.

الذات والفرد

يرى تورين أن التذوَت – نسبة إلى الذات – يجعل الفرد، أو المجموعة، حاملة للحقوق الإنسانية الأساسية، أما سيرورة التذوَت فتتمثَل في وعيهما بالحقوق الأساسية، أي الحقوق الكونية للذات الإنسانية، الحرية والمساواة والكرامة. لقد اكتشفنا في القرنين السابع والثامن عشر القوة الابتكارية والتحريرية للعقل، ثم بنينا مجتمعات التقدم التقني التي انتشرت في كل أصقاع المعمورة، وثمة أنماط تحررية جديدة الآن، مدفوعة بمعرفة العالم وعلى نحو أكبر بالوعي بالذات. لكن هذه الحداثة الفائقة، كما يسميها المؤلف، يتهدّدها إنشاء إمبراطوريات ونزعات جماعاتية هوياتية جديدة، يحتاج تذليلها تأسيس سياسة جديدة قائمة على الدفاع عن الحقوق الإنسانية التي ينبغي الاعتراف بها كونية تحوز على اعتراف الأكثرية. إن نزع “التذوَت” ينطوي على خطورة كبيرة، بخاصة في لحظة تاريخية يبرز فيها تدمير الفاعلين القدامى بشكل أكبر، من ابتكار فاعلين جدد، إذ يساورنا القلق من الحضور المتكاثر للدول الاستبدادية والشمولية. ويبرز نزع التذوَت في إنكار حضور الذات الإنسانية لدى الخصم أو العدو، وحرمان أفراد وشعوب من التمتَع بالحقوق الكونية. إن الذين يفكَرون على هذا المنوال يرون أنفسهم، فئة أو ثقافة أو عرقاً، أكثر تفوَقاً، وقد شكَل النازيون المثال الأكثر تطرفاً لهذه الرؤية العنصرية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *