تصنيفات

26 يوليو، 2021

أبجد

رئيس مجلس الأدارة / فاطمة العالم

هشام المنياوي :خطابية التصوير في ( لا تُصالحْ ) للشاعر الكبير أمل دنقل

1 min read

خطابية التصوير في ( لا تُصالحْ ) للشاعر الكبير أمل دنقل

لا يليق بهذا النص توطئة تقليدية ، تكفي الإشارة لصداه الواسع ، وأثره النافذ ، ما حدا البعض أن يمنع نشره وتداوله في وقته ( 1976)سوف نجتثه من سياقه لنسقطه على واقع عروبتنا الآني ، وسندهش عندئذ، حتى لكأن شاعرنا يصدع بقذيفته عفوا ( قصيدته ) تلك في وجه دعاة التطبيع اليوم ، وسيجد كل منا في صوت الشاعر صوته ، وسيسمع صدى ( لا تصالح ) يدوي في أذنه !!. نص يستدعيك لتسكن العنوان بضمير الخطاب ، ليكتسي بإنشائيته جمالا يفوق لو أرادها خبرية ( لا تَصالٌحَ ) ، ما أبدع أن يكون العنوان فكرة النص ، وإحساسه ، وتنغيمه وتطريبه !! إياك أن تقرأ ( لا تصالح ) بإيقاع زاجر تحذيري وفقط ، ( لا تصالح ) تُقرأ بعدد ما تكررت في كل وثبة من وثبات النص ، تُقرأ زجرا و تهديدا ، تقريعا وتوبيخا ، استعطافا ورجاء ، تُقرأ كذلك يأسا وقنوطا ، ( لا تُصالحْ) نص خطابي من أول حرف فيه ، لكنه حواري تصويري كأروع ما يكون التصوير ، لو حدثوك عن براعة الاستهلال فاكتب لهم :

لا تُصالحْ!..

ولو قلدوك الذهب

أترى حين أفقأ عينيك

ثم أثبت جوهرتين مكانهما..

هل ترى..؟

هي أشياء لا تشترى

دعك من الجوهرتين اللتين لا تغنيان عن العينين !! ودعك من الأشياء التي لا تشترى !! وانظر كيف صدر الفعلان ( أفقأ – أثبت ) الحركة للصورة ، وفداحة الفقد حين جعل ( العينين ) عينيك أنت !! انظر كيف يسأل ويتركك تتولى أنت الجواب ( هل ترى ؟ ) لتكون شريكا في نص خطابي منبري بامتياز فتغدو خطابية النص التي يعيبها النقاد ( لأنها تنحي المتلقي جانبا ) نصا كامل الأوصاف لما كان المتلقي جزءا من الصورة فيه !! إذا كانت فكرة النص ( لا تصالح ) فإن وثباته ( مقطوعاته العشر ) تبرر لهذا النهي المتقطر، انظر لهذه الوثبة كيف بررت ( لا تصالح ) : ذكريات الطفولة بين أخيك وبينك،

حسُّكما – فجأةً – بالرجولةِ،

هذا الحياء الذي يكبت الشوق.. حين تعانقُهُ،

الصمتُ – مبتسمين – لتأنيب أمكما..

وكأنكماما تزالان طفلين!

تلك الطمأنينة الأبدية بينكما:

لا تصالحل

قد صاغ صورة حية لا فيها قمر ولا ليل ، لا فيها ديمة ولا غيم ، صورة تخلو من البازي والعقاب والبيداء والعسجد والأقحوان ، فقط صورة تجمعك أنت وأخاك الذي تنتوي أن تستبدل كفه بكف عدوك الملطخة بالدماء حين تصالح !! صورة بديعة لأنك أيها المتلقي جزء منها !! زانها الاعتراض الذي حمل الدهشة ( فجأة) ، وحمل التصوير الوصفي ( مبتسمين ) فتكاملت وتجملت !! عند أخيك فقط الطمأنينة الأبدية التي لن تظفر بها مع من تصالح فإنك إن فعلت فسوف : تبقى يد العار مرسومة (بأصابعها الخمس)فوق الجباهِ الذليلة!

لا تصالحْ هنا( لا تصالح ) تُقرأ ختاما بنبرة يأس وخيبة، وأغلب الظن أن حياء الشاعر ما جعل يد العار مرسومة بأصابعها الخمس فوق الجباه لا الأقفاء !!

لا تُصالحْ!..

ولو قلدوك الذهب

أترى حين أفقأ عينيكث

م أثبت جوهرتين مكانهما..هل ترى..؟

هي أشياء لا تشترى..

ذكريات الطفولة بين أخيك وبينك،

حسُّكما – فجأةً – بالرجولةِ،

هذا الحياء الذي يكبت الشوق.. حين تعانقُهُ،

الصمتُ – مبتسمين – لتأنيب أمكما..

وكأنكما

ما تزالان طفلين!

تلك الطمأنينة الأبدية بينكما:

لا تصالح

ولو توَّجوك بتاج الإمارة

كيف تخطو على جثة ابن أبيكَ..؟

وكيف تصير المليكَ..على أوجهِ البهجة المستعارة؟

كيف تنظر في يد من صافحوك..

فلا تبصر الدم..

في كل كف؟

لا تصالح،

ولو توَّجوك بتاج الإمارة

لا تصالح

ولو قال من مال عند الصدامْ“..

ما بنا طاقة لا متشاق الحسام..

”عندما يملأ الحق قلبك:

تندلع النار إن تتنفَّسْ

ولسانُ الخيانة يخرس

لا تصالح

ولو قيل ما قيل من كلمات السلام

كيف تستنشق الرئتان النسيم المدنَّس؟

لا تصالح

ولو ناشدتك القبيلة

باسم حزن “الجليلة”

أن تسوق الدهاءَ

وتُبدي -لمن قصدوك- القبول

سيقولون:

ها أنت تطلب ثأرًا يطول

فخذ -الآن- ما تستطيع:

قليلاً من الحق..

في هذه السنوات القليلة

إنه ليس ثأرك وحدك،

لكنه ثأر جيلٍ فجيل

وغدًا..

سوف يولد من يلبس الدرع كاملةً،

يوقد النار شاملةً،

يطلب الثأرَ،

يستولد الحقَّ،

من أَضْلُع المستحيل

لا تصالح

ولو قيل إن التصالح حيلة

إنه الثأرُ

تبهتُ شعلته في الضلوع..

إذا ما توالت عليها الفصول..

ثم تبقى يد العار مرسومة (بأصابعها الخمس)

فوق الجباهِ الذليلة!لا تصالحْ

(أمل دنقل )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *