تصنيفات

16 يونيو، 2021

أبجد

رئيس مجلس الأدارة / فاطمة العالم

أحمد رجب شلتوت وكتاب ” فاتحة لصاحب المقام “


الكتاب / “فاتحة لصاحب المقام”

المؤلف /أحمد رجب شلتوت

صاد عن /الهيئة المصرية العامة للكتاب

المضمون :لا تختلف مجموعة القاص والروائي المصري في منحاها الإبداعي عن النزعة الرومانسية  حيث الرؤية المأساوية للعالم في المجموعة التي تضم أكثر من 40 قصة قصيرة، الاهتمام بالطبيعة والاحتفاء بالليل والطيور المحلِّقة والخيول الجامحة كدلالة على نشدان الحرية، إضافة إلى الجنوح بالخيال بقصص ذات طابع صوفي، بخاصة في القسم الثاني من الكتاب المعنون بـ”رؤى”.

ومن خصائص النزعة الرومانسية البارزة في المجموعة أن أصحاب هذا المذهب الأدبي لا ينشغلون بالقضايا المجتمعية ككل ولكن بانعكاس هذه القضايا والمشكلات على الأفراد ووصف مشاعر الحزن والألم. لذا يبدو من المنطقي تصدير المجموعة بقول جوزيه ساراماغو: “إن كل واحد منا هو القلق الخاص بنا جميعاً؛ لأننا بسبب ذلك القلق نكون قليلي العدد للغاية، وبسبب ذلك القلق أيضاً ننجح في أن نكون كثيرين للغاية”، وبقول بابلو نيرودا: “ربما لم أعِش حياتي قط، ربما عشت حيوات الآخرين”.

ويكثر في مجموعة أحمد رجب شلتوت تقسيم كل قصة قصيرة إلى مشاهد منفصلة عدة، عين كاميرا سينمائية تتنقل من مشهد إلى آخر بسلاسة لترسم في النهاية لوحة متشابكة توضح صورة المجتمع المصري ككل.

ففي قصة “مفترق طرق”، يصف السارد الزحام الشديد في شوارع القاهرة الذي يشبّهه بـ”يوم الحشر”، إذ يرصد متناقضات شتى تملأ لحظة واحدة من لحظات الشارع إذا أعدت تأملها، ومنها ينطلق إلى المشهد الثاني صوت الميكروفون الذي يمسك به ملتحٍ يدعو الناس إلى تبرّع لأعمال الخير ومكتبة تبيع كتباً عن الآخرة وعذاب القبر وبالقرب منه كتاب آخر فيه وصفات جنسية تعيد الشيخ إلى صباه.

وفي المشهد الثالث، يعبر السارد وصديقه إلى الضفة الأخرى من الشارع، يجد مسيحياً يحمل مكبر الصوت يدعو المؤمنين إلى التبرّع، وفرشة عليها كتب تبشّر بجنة أخرى، فيما تعلو أصوات الترانيم من الدير القريب. وبعبور هذا الطريق، ينظر السارد ناحية المستشفى التي تقف أمامها سيارة إسعاف وبمكبر صوت، يدعو المسعف المواطنين إلى التبرّع بالدم، فيشدّ منه الميكروفون شخص بالقرب منه ويطالب المواطنين بالتبرّع لأطفال مبتسرين وأطفال مرضى القلب.

وفي المشهد الأخير، تقترب شابة بثوب بالٍ أسود، تمدّ يدها وتستعطفهما بابنها الرضيع لكن صديق السارد يرفض أن يعطيها شيئاً لتنصرف حزينة وتجلس تحت صورة كبيرة للرئيس الذي يمدّ يده بابتسامة، فيما المتسولة تمد يدها تماماً تحت يد الرئيس كي يعطف عليها المارة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *