تصنيفات

13 يونيو، 2021

أبجد

رئيس مجلس الأدارة / فاطمة العالم

د.محمد العدوى : ثورة شعب

ثورة الشعب

في نهاية عهد العثمانيين وقع حدث جلل كان له وقع الصدمة على العلماء والعوام ألا وهو خروج العربان على المحمل حيث نهبوا الحجاج وكسروا المحمل وأحرقوه وقتلوا غالب الحجاج المصريين والمغاربة رغم أن المماليك كانوا يفرضون أموالا على الرعية بهدف ضمان حماية الحجاج كل عام وكان أمير الحج بمثابة قائد لجيش صغير يحمي الحجاج في الذهاب والعودة وكان ذلك الحدث سببا في فقدان الثقة بين العلماء والأمراء ، ثم جاءت أحداث عام 1795 لترسم مشهد النهاية عندما جاء الفلاحون من الشرقية إلى شيخ الأزهر عبد الله الشرقاوي واشتكوا من محمد بك الألفي وذكروا أن أتباعه ظلموهم وطلبوا منهم ما لا قدرة لهم عليه واستغاثوا بالشيخ فكلم إبراهيم بك ومراد بك فلم يهتما لكلامه فاغتاظ الشيخ وحضر إلى الأزهر وجمع المشايخ وقفلوا أبواب الجامع وأمروا الناس بغلق الأسواق والحوانيت ثم ركبوا في ثاني يوم واجتمع عليهم خلق كثير من العامة وتبعوهم وذهبوا إلى بيت الشيخ السادات وازدحم الناس على بيت الشيخ من جهة الباب والبركة بحيث يراهم إبراهيم بك فبعث من قبله أيوب بك الدفتردار فحضر إليهم وسلم عليهم ووقف بين يديهم وسألهم عن مرادهم فقالوا له : ” نريد العدل ورفع الظلم والجور وإقامة الشرع وإبطال الحوادث والمكوسات التي ابتدعتموها وأحدثتموها ” ، فقال : ” لا يمكن الإجابة إلى هذا كله فإننا إن فعلنا ذلك ضاقت علينا المعايش والنفقات ” ، فقيل له : ” هذا ليس بعذر عند الله ولا عند الناس وما الباعث على الإكثار من النفقات وشراء المماليك ، والأمير يكون أميرا بالإعطاء لا بالأخذ ” ، فانصرف ولم يعد لهم بجواب وانفض المجلس وركب المشايخ إلى الجامع الأزهر واجتمع أهل الأطراف من العامة والرعية وباتوا بالمسجد ولم يجد إبراهيم بك بدا من الاتصال بهم فأرسل إليهم أنه معهم وأنه لا يرضى بالمظالم ثم أرسل إلى مراد بك يخوفه من استفحال الأمر فاضطر الأخير لاستضافة وفد من المشايخ في بيته بالجيزة ، وفي اليوم الثالث حضر الوالي العثماني صالح باشا إلى بيت إبراهيم بك واجتمع الأمراء وأرسلوا إلى العلماء فحضر الشيخ السادات والسيد عمر مكرم نقيب الأشراف والشيخ الشرقاوي والشيخ البكري والشيخ الأمير وانتهى الأمر مع الأمراء بعد كلام طويل أنهم تابوا ورجعوا والتزموا بما شرطه العلماء عليهم وكتب القاضي حجة عليهم وقع عليه الباشا وسائر الأمراء وخرج العلماء وحولهم العامة ينادون : ” حسب ما رسم سادتنا العلماء بأن جميع المظالم والحوادث والمكوس بطالة من مملكة الديار المصرية ” ، لكن الأمر لم يطل كثيرا إلا وعاد الأمراء لسيرتهم الأولى لكن وجود الزعامة الشعبية ممثلة في العلماء كانت حدثا جديدا في البلاد الإسلامية ينبىء عن تحول خطير في العلاقة بين الحكام والمحكومين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *