تصنيفات

27 يوليو، 2021

أبجد

رئيس مجلس الأدارة / فاطمة العالم

عماد أبو زيد :قراءة في قصص الكاتب المبدع أ/ حسين دعسة

1 min read

ـدوائر الحكمة

1 – اولى الدوائرنهرني، نبهني، ضربني، سقط الجنين، تاهت ايامي وسقطت في دائرة الرفض، اولى الدوائر بعد موت ناصر، سقطت عصاه وتشبعت بالالم لكن الجنين تاه في بؤس حالي وانتفض.نبهني ابي بأن التزم البيت، لا خروج للمطلقة في شرع ابي، لم يضربني، نبهني الى طغيان انوثتي برغم ما مررت به.شعرت ان الوقوع في دائرة العائلة يجهض احلامي، انتاب ابي احساس بذلك,فاوضني على زوج اخر او الندم عن تفسير الاحلام او الكشف عنها.

2 – دائرة الخبزكنت احفر على حد الرغيف الحرف الأول، يتوه بين بقع الخبيز التي تتلون بين اسود وذهبي ورمادي.اعرف رغيفي، أخفيه تحت شال طبق التخزين.وقت تغميس الزيت والزيتون، احمل رغيفي وابحث عن الحرف، ادخل دائرة تعج بالعلامات، أراه فتغوص أصابع يدي في صحن الزيت، يلسعني ابي، ينهرني ويحرمني من إتمام الاكل.ينام الرغيف على صدري مبتهجا، في يدي آثار لمسات وبقية الاسم.

3 – حكمة الفرجار….. كنا نحتفي يوم درس الحساب القديم، اجلس على مقعدي في صف محو الأمية، أردت أن اكتب وانام وانا اقرأ حكايات سندي بل وانظر طويلا في المكتبة الخضراء.ضفرت شعري، نظرت الى دائرة وجهي في المرآة، حملت الفرجار، فالدائرة، كما يقول استاذ الحساب يخطها فرجار مدبب، وقلم رصاص.على الورق، تركت اثاره، فقد جدل لي شعري وقرصني، لم اتألم، بل عرفت حكمة الدائرة عندما يقرصك الآتي من بين الأشجار، تتراقص عيناي، واخاف لو حدث ان شاهدني ابي، ضاع قلم الرصاص وبقي الفرجار وعلامات الحساب الأخرى.

4 – دائرة القبرشيعني ابي، لم تدمع عيناه، له جدل في الروح، يحاورها ويرنو إلى الناس، يخشى الضعف، تتجمد ملامحه وتنحسر الدموع.مددوني في اللحد، كان غطاء اخي وابي داخل الحفرة، ثوب زفافي، طلبت امي ذلك.لأول مرة ينساق ابي لرغبات فاطمة، امي التي أصابتها جلطة دماغية عندما علمت اني طلبت الطلاق.التقت عيوني مع عيون اخي، كانت زخارف الثوب تمدنا بقليل من بهجة الشمس، وحاورني ان اسامح!.. ردموا وهالوا التراب.سمعت نشيج بكاء ابي، وصلني دمع حارق، ذكرني بسوط الجلد الخشن.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قراءة في القصة لـ عماد أبو زيد :..

1-في قصته الأولى يتعرض الكاتب/ حسين دعسة الي سيدة يعاملها زوجها بغلظة ويضربها بقسوة حتى يغشى عليها وتفقد جنينها وحلمها في الأمومة الي ان ينتهي بها الحال الي الطلاق. وقد تظن أنها ستعيش سعيدة بعد خلاصها من كابوس الزوج المزعج.. وتمني نفسها بان السماء لن تبخل عليها في قابل الأيام بما يجدد حلمها, الا ان الاب يواصل بره باعراف المجتمع قائلا لها:التزمي البيت. هكذا يواصل المجتمع الذكوري عنفه ضد المرأة. تارة بضرب الزوج لها.. وتارة بضرب العزلة عليها من قبل الاب حيثما صارت مطلقة ..ومرة أخرى بمفاوضة على زوج آخر.. او ربما بفرضه عليها.

2-في قصته الثانية نتذكر على لسان بطل القصة /بطلة القصة بعض ملامح مرحلة الطفولة.. والحفر على طرف رغيف العجين.. وعلى الرغم من صياغة ملامح جديدة للرغيف النيء بعد خروجه من نار الفرن.. الا ان الطفل يتعرف رغيفه او هكذا يوقن.. ويخفيه ذات مرة تحت الشال.. ومرة يجلس به بين إخوته وأمه وابيه.. وقد اقترب الي المائدة.. وسط الارغفة يتوه رغيفه.. ويتوه الطفل.. وتغوص أصابعه في صحن زيت الزيتون.. فيعاقبه الاب بحرمانه من إتمام الأكل.

3-في قصته الثالثة.. تتذكر الفتاة درس الحساب والمعلم وهو يصنع بالفرجار دائرة.. الا انه يترك مهمة تعليمهم رسم دائرة.. ويتفرغ الي لومها وجذبها من شعرها ثم جدله وتضفيره بيده.. ربما لان شعرها لايروق له.. او ربما لان شعر الأنثى وان كانت طفلة في عرفه /دائرته /قانونه حرام وخطيئة كبرى.

4-وفي قصته الرابعة.. نري الاب يشيع ابنته الشابة الي لحدها.. ونلحظ ان الحكي يأتي أيضا على لسان الحاكي نفسه كما في الدوائر /القصص السابقة.. ليوءكد لنا الكاتب انه مازال يكتب قصته دوائر الحكمة.. وهاهو الاب في هذه القصة /الدائرة الاخيرة يشيع ابنته الي لحدها.. وقد واصل بره المجتمع الذكوري.. رافضا ان يضبطه احد ودموعه تفيض من عينيه.. وتطلب الام ان يكون فستان زفاف ابنتها الشابة الفقيدة هو غطاءها في اللحد.. كأنما تريد الام ان تشيع مع جثمان ابنتها بعضا من الفرحة المنقوصة معها.

___________

وهكذا الكاتب المبدع حسين دعسة يخبرنا ان نهاية فتاته في قصة دوائر الحكمة لابد ان تكون محتومة بالموت.. ولن تتوقف عما ال إليها حالها عند نهاية الدائرة الأولى. ومابين الأولى والرابعة والأخيرة دواءر أخرى.. ينقلنا الكاتب إليها بسلاسة ورشاقة.. فهو يسلمنا من دائرة الي الثانية لنشهد معه على ذلك المجتمع (الأب – المعلم – الزوج -العادات والتقاليد )الذي يغتال البراءة والفرحة وهو يستعذب صوت السوط.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *