تصنيفات

14 يونيو، 2021

أبجد

رئيس مجلس الأدارة / فاطمة العالم

زهير كريم :العمى أو حفلة الحبّ

العمى، أو حفلة الحبّ

يتحدث إدواردو غاليانو عن الصورة التي يظهر فيها الحبّ، باعتباره تمثيل للحظة يتذوق فيها الكائن الأشياء المحبوبة، وفي الوقت نفسه يكون الثمن هو العمى، او أن العمى صفٌة ترافق الحبّ، يتحدث عن الديكة البرية، الطرائد التي يصعب كثيرا اصطيادها، حيث تختفي طوال العام في مخابئها السرية شديدة الإحتجاب، فلقد وضعت عائلة الديكة القانون الذي يضمن استمرارها، لكن هذا القانون الصارم لايخلو من التغرات، اللحظة الرخوة التي يمكن اختراقه من خلالها. غاليانو يتحدث عن الحب باعتباره اختراقا للصرامة، وهو في الوقت ذاته مصدرا العمى، فهو ينطوي على اختراقٍ لفكرة الطمانينة، والتي يعبّر عنها التخفي العبقري عن عيون الصيادين، فيكون الحبّ في هذه الحالة، هو المغامرة، والثغرة التي تنتظر ظهورها البنادق.وحفلة الحب تقام عادة عندما يمضي الشناء وتتوقف الأمطار، فمن بين الأغصان الكثيفة لأشجار الزان، تبدأ الديكة بالغناء يغمرها ضوء الشمس، وتحضر الدجاجات مترنحات، استجابة للغناء و للدفء. فالغناء والحب متلازمان، والصيادون ينتظرون هذا التعاضد، بينهما، إنه الوقت الذي يحضر فيه سحر الغرائز والعاطفة على الكائنات، فتنتهك القوانين. والصيادون أصابعهم ثابتة على الزتاد، وجوههم جامدة، انفاسهم مقطوعة، انهم ينتظرون بداية حفلات الحبّ، إذ تخرج الديكة من مخابئها، تبدأ الحفلة، حيث تصاب الديكة بالعمى والصمم، ولا يحضر في تلك اللحظة سوى الحب والغناء والدفء، حينها فقط تنطلق الرصاصات،

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *