تصنيفات

15 سبتمبر، 2021

أبجد

رئيس مجلس الأدارة / فاطمة العالم

ألبرتو مورافيا صاحب أدب وجودي عبثي!

من هنا لم يكن غريباً في الحقيقة أن يقول ناقد إنجليزي كبير عن أدب مورافيا يوماً، “إن مورافيا صاحب أدب وجودي عبثي، روعته أن وجوديته وعبثيته لا تظهران إلا للمنقبين بدقة”. وكان من الغريب أن المنقبين لم يكونوا كثراً، على عكس القراء الذين كانوا منتشرين في العالم ويقرأونه بلغته الإيطالية الجميلة، ولكن أيضاً مترجماً إلى عدد كبير من اللغات متوخين المتعة أكثر من الفهم. وهم لو توخوا التعمق كانوا سيجدون المتعة مضاعفة بالتأكيد.

ولعل هذا سر نجاح عدد من مخرجي السينما الكبار في نقل أعماله الرئيسة إلى الشاشة. فمن برناردو برتولوتشي إلى جان لوك غودار مروراً بدي سيكا وداميانو دامياني وصولاً إلى دينو ريزي وكثر غيرهم، دائماً ما أحب السينمائيون الأكثر جدية والأشد رغبة في قراءة ما بين سطور رواياته، الذين تبقى أفلامهم المقتبسة عن رواياته بعض أفضل ما حققوا. فهو في نهاية الأمر عرف كيف يزاوج بين الشكل والموضوع، بل كيف يدنو من أكثر المواضيع خطورة بلغة تتيح تحقيق أفلام قد تكون شعبية، لكنها تبدو قادرة على طرح أعقد الإشكالات السياسية والإنسانية. وحسبنا للتيقن من هذا أن نستعيد فيلمين من كتابته حققهما برتولوتشي وغودار ولقيا ترحيباً هائلاً من الجمهور. بخاصة فيلم قد يبدو أقل ادعاء من الناحية الثقافية، لكنه أتى أكثر شعبية بكثير وأكثر استجابة للحرب التي لم يتوقف مورافيا عن خوضها طوال حياته، حربه ضد الحرب والعنف باعتبارهما بلهاً بشرياً لا مبرر له.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *