تصنيفات

19 سبتمبر، 2021

أبجد

رئيس مجلس الأدارة / فاطمة العالم

جودت هوشيار: أدب عصى على الموت ( الكساندر بوشكين)

1 min read

أدب عصي على الموت

جودت هوشيار

أصبح الادب الروسي منذ عصره الذهبي، في القرن التاسع عشر، شبيهاً بالدين، يحمل عبئًا أخلاقيًا هائلًا، ومثل الفلسفة، أخذ على عاتقه التفسير الفكري للعالم المحيط، ، وتحول الأدب من ظاهرة فنية- جمالية الى كتاب الحياة . وكان ينظر الى الكاتب كنبي، او معلم للشعب قادر على التأثير في النظام القائم وتغيير المجتمع. والروس يصغون باهتمام بالغ الى آراء الكتاب والشعراء ، ويوجهون اليهم الأسئلة حول نتاجاتهم  خلال اللقاءات ، التي تجري معهم سواء في قاعات الأحتفالات أو في وسائل الإعلام

وثمة ظاهرة ملفتة للنظر في روسيا، نادراً ما نجدها في بلد آخر ، على هذا النحو الصارخ ، وهي أن الروس رجالاً ونساءاً ، شيباً وشباناً ، يقرأون الكتب والمجلات الأدبية بنهم لا نظير له ، ليس في البيوت والمكتبات العامة فحسب ، بل في كل مكان : في وسائط النقل ، وفي طوابيرالأنتظار في المتاجر. وفي المقاهي والحدائق العامة والمنتجعات . وكان الروس يتفاخرون عن جدارة بأنهم الشعب الأكثر قراءة في العالم . ولا تهدف القراءة عندهم الى تمضية الوقت أو التسلية ، بل أن المثقفين منهم يعتبرون الكتب   زاداً فكرياً وروحياً لا غنى عنه للأنسان . كما أن المقررات الدراسية في شتى مراحل التعليم تتضمن قراءة وتحليل أهم ما أنتجه الفكر الإنساني من آداب وفنون . والروس مغرمون بتشبيه معارفهم وأصدقائهم بأبطال القصص والروايات من حيث طبائعهم وملامحهم . وهم يتخذون الكتّاب والشعراء مثلاً في حياتهم الروحية ، ويتابعون كل ما يتعلق بنتاجاتهم ويومياتهم ورسائلهم وعلاقاتهم الأدبية والشخصية ، سواء الأحياء منهم أم الأموات . ويزورون المتاحف التي كانت يوما ما مساكن لهم ،والتي تضم أعمالهم الأدبية المنشورة والمخطوطة ومسودات نتاجاتهم ، ومراسلاتهم ، وصورهم في مختلف مراحل العمر ، وكل ما يتعلق بهم .

رحيل أي كاتب أوشاعر معروف على المستوى القومي يعد خسارة عظمى عند الروس ، لأنهم يعتبرون الكاتب أو الشاعر معلماً للشعب. لذا فأن السلطة السياسية   كانت وما تزال تتوجس من الكتاب كثيراً وتراقب أعمالهم .

الموت واحد وان تنوعت اشكاله

جرت العادة في روسيا عبر التاريخ أن يكون الشعراء من المعذبين في الأرض لأن الشاعر في روسيا هو أكثر من مجرد شاعر. لذا نتحدث أولاً عن تلك الفواجع ، التي ألمّت بالشعراء الكبار

الكساندر بوشكين ،  أعظم شاعر روسي ، على مر العصور، والرائد المؤسس للغة الروسية الأدبية الحديثة ، تم نفيه مرتين ، واصيب بجروح بليغة خلال مبارزة غامضة مع البارون جورج دي غيكّرن في 27 يناير 1837 ، وتوفي بعد ذلك ببضعة أيام .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *