تصنيفات

20 يونيو، 2021

أبجد

رئيس مجلس الأدارة / فاطمة العالم

الفكر المريض أخطر من العمليات الإرهابية !

وليس أخطر من العمليات الإرهابية سوى الفكر المريض الذي يحرّكها، فكر يرفض الحداثة ويعمل لفرض مشروعه بالسواطير والبلطات وكل أنواع الأسلحة التي تضمن بناء المستقبل بالحروب وقطع الرؤوس والذبح وسبي النساء، وإذا كانت الحرب على الإرهاب قد نجحت إلى حدّ كبير على الجبهة الأمنية والعسكرية، فإنها لم تتقدم كما يجب على الجبهة الفكرية، والأسباب متعددة، ليس بينها “قوة” الفكر الإرهابي. صحيح أن الحوار مستحيل مع جدار، والنقاش صعب مع الذين جرى غسل أدمغتهم وصاروا يعتقدون أنهم يملكون كل الأجوبة بعدما تجاوزوا مرحلة الأسئلة، لكن الصحيح أيضاً أن مواضيع النقاش حساسة، وهناك من يخشى اتهامه بالكفر أو الردة.

وليسوا كثراً، بين المثقفين من لديهم الجرأة مثل محمد أركون القائل، “تحرير السماء شرط لتحرير الأرض”، و”الخيال الديني له تأثير في المستويات التاريخية والاجتماعية والنفسية”، و”أيام النبي جرى رفض تعبير الدولة الدينية”، وهي الدولة التي يقيمها النظام في إيران، وتدعو إليها تنظيمات الإسلام السياسي السنيّ بالقتل، لا بل إن هناك من لا يجرؤ على ما قاله ابن خلدون قبل قرون، وهو أن “الفكر الديني يعوّق تشكل التاريخ، لأنه لا يسمح برؤية الأحداث إلا سبباً لعلّة خارجة عنها محكومة بعقل خارجي غيبي، مع أن الأحداث لها عقل يحكمها من داخلها”.

ذلك أننا نواجه تزوير الماضي وليس فحسب الحاضر والمستقبل، والتنظيمات الإرهابية تأخذنا إلى ماض خيالي لأن هناك تيارات عصرية فشلت في أخذنا إلى المستقبل وجعلت الحاضر كابوساً. أليس توظيف الإرهاب سلاحاً يستخدمه بعض الأنظمة؟ أليس الخيار الذي تطرحه أنظمة سلطوية فاشلة هو: نحن أو “داعش”؟ وماذا عن الحاجة الدائمة للفاشلين إلى أعداء و”مؤامرات” من أجل البقاء؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *