تصنيفات

14 يونيو، 2021

أبجد

رئيس مجلس الأدارة / فاطمة العالم

هل كان بول أوستر قريباً من الفلسفة الوجودية؟


يقول بول أوستر: لم أكن راغباً في التحدث عن الكتب، كنت أرغب في كتابتها «كان يشرع في الابتعاد عن تلك الأجواء، ويدخل في مواجهة حقيقية مع الواقع، يبدأها بالانخراط في معترك الحياة المهنية، ليجد نفسه في قاعها، ومع أنها تبدو نوعاً من المغامرة القاسية إلا أنها تكون تلك المعاناة، التي لابد منها بالنسبة له.

يبدو بول أوستر قريباً من الفلسفة الوجودية، وفي كل أعماله يمكن القول إن رواياته هي رجع الصدى لأعمال كبار كتاب الحداثة، الأمر الذي يؤسس لرواية أمريكية ذات علاقة قوية بأشكال التعبير الجديدة في داخلها، كما أن نصوصه الأخرى تشهد على معرفته بالأدب العالمي، وتعلن عن اهتمامه باللغويات، ومنها «اختراع العزلة» وقد كتبها؛ إثر وفاة والده.

يتحدث أوستر عن الواقعي واللاواقعي في أعماله قائلاً: «نحن كبشر جزء من الواقع، وعقولنا جزء منا، وما هو موجود في عقولنا ومخيلاتنا، حتى الأمور غير الموجودة في العالم المادي الملموس، موجودة في الواقع؛ لذا لا يمكن الفصل بين الخارجي والداخلي، بين الواقعي واللاواقعي، العالم في رأسي، وجسدي في العالم، أي أن رأسي وتخيلاته، ولا وعيه ولا واقعيته، هي بدورها جزء من العالم ومن الواقع، أبذل كل جهدي؛ لكي أصور في كتابتي الهوة بين الداخل والخارج، لكن البعض لا يفهمونها لأنهم يخافون الأمور غير المألوفة.

ومما يردده بول أوستر أن الكاتب لابد أن يشعر بأنه منفي، فهو يعيش حياته، وهو في الوقت نفسه خارج حياته، يتأملها وهي تحدث، يشاهد العالم بعين باردة وموضوعية، من دون أن يستطيع المشاركة، إنها لعنة في معنى ما، إذ يشعر بأنه وحيد ومستبعد، لكنه ولد هكذا، ولا يستطيع تغيير نفسه، تلك طبيعة الكاتب وتلك علاقته مع الكلمات، علاقة انتماء ومنفى على السواء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *