تصنيفات

17 سبتمبر، 2021

أبجد

رئيس مجلس الأدارة / فاطمة العالم

يوسف طراد: لغّة الغابات

لغّة الغابات

غاباتٌ لم تغب، إذا داهمك الضباب وأنت بداخلها، تختفي معالم الدروب، فتصبح الصخور المألوفة خير دليلٍ، جماعات السنديان تنتصب أمامك الواحدة تلو الأخرى، بأغصانها المتشابكة وأوراقها الخضراء. جذوعها الدهرية الداكنة تحمل ألف قصةٍ وقصة، عن ثعالب الوديان وأفاعي الجنان وطيور السمّان.أدغالٌ تقف على عهدها، حارسةً لمرور الأيام، حكايات المطر، شقاوة الأطفال وبواريد الدّك.صنوبراتٌ تلوّح بأغصانها للعواصف، تراقص الزمن، فتطرب الدهور. تحضر الذكريات في ظلالها الوارفة، هنا افترشنا التراب وتسلقنا الأغصان، وحملنا الطيش للفوز بعش حسونٍ، كانت تجاعيد الجذوع حارسًا ابديًا تحمينا من زلة قدمٍ، أو هفوة سقوط.ما زالت سمفونية الريح على عهدها، تعزف كل يومٍ، دون اكتراثٍ لحطّابٍ أو تهديد نارٍ. صنوبراتٌ كانت ملاذ طفولتنا الدائم، أما الآن بقيت الأفياء متحسرة على أحبّةٍ انتشروا في أصقاع الأرض، وتركوا على جذوعها وشم حَفْرٍ ووصية وفاء. كلما امتلكني الرحيل، جذبني اللعب الغابر فوق الأرض السمراء والصخور العنيدة وحلمْت بغفوةٍ هانئةٍ في ظلال جنان قريتي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *