تصنيفات

17 سبتمبر، 2021

أبجد

رئيس مجلس الأدارة / فاطمة العالم

الطاهر بن جلون وكتاب ” ليلة القدر “

الكتاب / ليلة القدر

المؤلف / الطاهر بن جلون

حول هذه الرواية نقرأ:

ما يهم هو الحقيقة. لدى الآن وقد صرت عجوزاً، كل السكينة لكى أعيش، سأدلى بالكلمات والزمن. إننى أحسنى مثقلة بعض الشىء. وهذا لا يعود إلى وطأة السنين، بل إلى وطأة كل ما لم يقل، كل ما كتمته وأخفيته. لا أعلم بأن ذاكرة مملوءة بأنواع الصمت وبالنظرات المتقطعة يمكن أن تصير كيساً من الرمل يعسر معه السير.

قضيت وقتاً طويلاً للوصول إليكم، أيها الأخيار! لا تزال الساحة دائرية كما الحمق. ولا شىء تغير. لا السماء ولا الناس أننى سعيدة بكونى أخيراً هنا. أنتم خلاصى، ونور عينى. أن تجاعيدى جميلة وكثيرة. فما بدا منها على الجبين هى آثار ومحن الحقيقة. هى انسجام الزمن. وما بدا منها على ظاهر اليدين هى خطوط القدر. انظروا إليها كيف تتقاطع، كيف تشير إلى مسالك الخط راسمة نجمة بعد سقوطها فى ماء إحدى البحيرات.

هنا تكمن قصة حياتى، فكل تجعيدة قرن، طريق عبر ليلة شتوية، عين ماء صافية، صياح من الضباب، لقاء فى غابة، قطيعة، مقبرة، شمس محرقة. هنا، على ظاهر اليد اليسرى، هذه التجعيدة ندبة، فقد توقف الموت ذات يوم ومدّ لى نوعاً من العصا الطويلة. ربما لكى ينقذنى. وقد رددته بإدارة ظهرى له كل شيء بسيط شريطة ألا نشرع فى تحويل مجرى النهر. قصتى ليست عظيمة ولا تراجيدية. هى ببساطة غريبة، تغلبت على كل أنواع العنف لكى أستحق العاطفة وأستحق أن أصير لغزاً. طالما مشيت فى الصحراء، ذرعت الليل وألفت الألم. خبرت “الشراسة الصافية للأيام الهنية” هذه الأيام التى يبدو فيها كل شيء روديعاً.

أيها الأخيار إما سأسره لكم يشبه الحقيقة. لقد كذبت. أحبت وخنت. عبرت البلاد والقرون، وغالباً ما نفيت نفسي، وحيدة بين الوحيدين.. لكن بما أن حياتى ليست حكاية، حرصت على أن أصحح الوقائع وأفشى لكم السر المصون تحت حجر أسود فى دار عالية الجدران داخل درب مغلق بسبعة أبواب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *