تصنيفات

14 سبتمبر، 2021

أبجد

رئيس مجلس الأدارة / فاطمة العالم

فيكتور هوغو وكتاب ” أحدب نوتردام “

تدور أحداث الرواية في كاتدرائية نوتردام في باريس حيث يربي قس الكنيسة “الدوم كلود فلورو” طفل أحدب قبيح يدعى “كوازيمودو”، يقدم الكاتب من خلاله شخصية خيالية تحمل من قبح المظهر ما لم يحمله أحد قبلها ولن يحمله أحد بعدها، لكنها تحمل من الجمال الداخلي الكثير. يقوم القس بتدريب “كوازيمودو” على قرع أجراس الكنيسة، ويبقيه دومًا في الكنيسة ولا يسمح له بالخروج حتى لا يرعب الناس في الخارج، لكن في أحد الأيام يتم اختيار الأحدب ليكون زعيم المهرجين في احتفال المهرجين الذي يقام في باريس، تظهر في الاحتفال الراقصة الغجرية “أزميرالد” التي يحاول القس إغوائها واقناعها بحبه لها، تدور الكثير من الأحداث ويقع الأحدب أيضًا في حب هذه الراقصة الجميلة لتبدأ الرواية برمزيتها في سرد الصراع الإنساني ونبش معاناة المحرومين. بلقاء القبح الخارجي الذي يحمل بداخله النبل الأخلاقي والجمال الإنساني والمتمثل بشخصية كوازيمودو بالراقصة الغجرية أزميرالد واستعداده للتضحية من أجلها، يبين الكاتب إيمانه بأن الجسد وإن فنى فإن الصفات الإنسانية تبقى ولا يمكن إخفاء جمالها، الانعزال الذي عاشه الأحدب يمثل رفض المجتمع لأي اختلاف أو عاهة ونبذها، ويمكن أن يتسع التأويل ليتعدى رفض المجتمع للاختلاف الجسدي وإنما ليشمل الاختلاف الفكري. استطاع هوغو أن يصل بروايته إلى أعلى مستويات الوصف وأن يقف فيها ضد الظلم والحرمان، ليثبت أن القوة تجتمع في يد الأحدب، المشوه جسديًا بنظر الآخرين، لكنه مكتمل تمامًا من الداخل لينتصر على آفة الظلم السائدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *