تصنيفات

18 يونيو، 2021

أبجد

رئيس مجلس الأدارة / فاطمة العالم

عبد الله القصيمي يستبيح المتنبي!

لم اقرأ لكاتب استباح المتنبي الشاعر والإنسان مثلما فعل عبدالله القصيمي في كتابه « العرب ظاهرة صوتية » لقد أسهب الكاتب في نقده للمتنبي قد نوافقه في جانب ولكننا بالتأكيد نختلف معه في جوانب كثيرة..أترككم مع شيء مما قاله منتظرا ارائكم في ذلك:
( أي محل أرتقي ..وأي عظيم أتقي
وكل ما خلق الله …وما لم يخلق
محتقر في همتي…كشعرة في مفرقي
…كيف تستطيع قراءة أو تفسير ذهن المتنبي حينما يجرؤ على أن يقول مثل هذه الجنون الذي يعد ما سواه في ديوانه شذوذ ؟
… لقد كانت عنجهيات المتنبي ذاتية شخصية لا قومية ولا وطنية.. كان غروره بمفرده هو ذاته لا بشعب .. كان يزعم أنه هو مجد قومه دون أن يكونوا مجدا له … لقد كان يتراكض إلى كل الأبواب غير العربية بل الهازمة المذلة المغتصبة الغازية لقومه العرب لا ليركع عليها وأمامها منشدا مدائحه الذليلة الفضاحة بل ولكي يهزأ بقومه ويحقرهم مؤملا أن يهبه ذلك المزيد من عطايا ورضا أصحاب تلك الأبواب ..ذهب إلى كافور مفارقا سيف الدولة فقال :
وأي قبيل يستحقك قدره …معد بن عدنان فداك ويعرب.
وقال أيضا :
ولولا لم تكن في مصر ما سرت نحوها … بقلب المشوق المستهام المتيم
ولا نبحت خيلي كلاب قبائل.. كأن بها في الليل حملات ديلم.
وكافور هذا هو الذي قال فيه:
لا تشتر العبد إلا والعصا معه… إن العبيد لأنجاس مناكيد.
وحينما ذهب إلى ابن العميد مادحا مستجديا تعاظمت وقاحته في تعبيره لقومه .. لقد كان وهو متوجه إليه يغوص في مشاعر الهوان والرهبة ..إنه شاعر عربي ذاهب إلى باب وزير غير عربي ليصلي ويتضرع ويسأل ويهون.. كيف جرؤ على ذلك ؟ وكيف أقنعه طموحه بأن الباب قد يفتح له أو يؤذن له بقرعه ؟ أليس هذا في حسابه يساوي أن يخطو فوق الكون كله ؟ إذن هل كان ذلك مغامرة طموح أم وقاحة سلوك ؟
تركت ( يعني ناقته ) دخان الرمث في أوطانها … طلبا لقوم يوقدون العنبرا
من يبلغ الأعراب إني بعدها… جالسا رسطاليس والأسكندرا
…لقد كان المتنبي واحدا من عاهاتنا ونقائضنا وسفاهاتنا التي لم تكن تشوه تاريخنا أو تعيش فيه فقط …بل كانت هي كل تاريخنا بل التي كانت كل أمجاد تاريخنا .. كان ذنبا بين ذنوب …لا ذنبا بين صالحات .. وكان ذنبا مطلقا لا ذنبا مؤقتا ..كان ذنبا في حسابات كل التاريخ لا في حسابات بعض التاريخ وبعض الأزمان )

Share Button

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *