تصنيفات

11 يونيو، 2021

أبجد

رئيس مجلس الأدارة / فاطمة العالم

د.ميسون حنا وكتاب ” دموع من رمال “

كتاب / دموع من رمال

المؤلف / د. ميسون حنا

المضمون :

 الكتاب يتيح مساحة فَهْمٍ واعية دقيقة للقارئ، وإدراك رسالة ما قرأ بدقّة تنعكس آثاره عليه إيجابًا، هذا الاتّجاه في تخصيص فكرة بالبحث استئثارًا بها، ومن جميع جوانبها تفتيقًا وتأصيلًا أعتقدُ جازمًا بجدواها على المدى البعيد، في سهولة استعادة استذكارها إذا ما تباعد الزمان بها.
وقد استهوتني هذه الجزئيّة الأساسيّة في أيّ عمل كتابيّ، وأميلُ إلى تطبيقه على كتاباتي جميعها، ووجدتُ ذلك عند (د. ميسون حنّا) واضحًا جليًّا ممّا شجّعني على متابعة القراءة بنهَمٍ وتأمّل لمجموعتها القصصيّة (دموع من رمال).
افتتحت مجموعتها بعنوان للنصّ الأوّل (المُهمّش الأوّل) ووصلت متلازمة العنوان إلى (المُهمّش السّابع) لتفرش أجنحتها على مساحة سبعة نصوص أخذت ثلث صفحات المجموعة القصصية، وبذلك تكون فكرة المُهمّشين ظاهرة مُركّزة تسترعي الانتباه، وملاحقتها على الصفحات وبين السطور، لاستطلاع الحالة ومحاولة قراءتها أدبيًا بما تستحقّ.
وللوقوف على دقّة كلمة (المُهمّش) ودلالاتها لا بدّ من مُتابعتها عن الطريق اللغويّ، ليكون المعنى الذي ذهبت إليه الكاتبة واضحًا في أذهاننا: (هامِش: اسم، الجمع: هوامشُ والْهَامِشُ: حاشيةُ الكتاب، جزء خالٍ من الكتابة حول النص في الكتاب المطبوع أو المخطوط، وفلانٌ يعيش على الهامش: مُنفردٌ غير مُندمجٍ في المجتمع.. مُهْمَل.. مُنعزِل).
وبتتبّع نشوء حالة التهميش إذا طالت مجموعات بشريّة وعرقيّة وإثنيّة، نتيجة الاضطهاد من فئات استقوَت على الأقليّات، أو في حالة الدكتاتوريّة ذات النهج العدوانيّ، خاصّة إذا كانت قائمة على أصول فكريّة ذات أبعاد قوميّة مُتعالية بِشُوفينيّها الإقصائيّة الاستئصلاليّة التي لا تقبل بوجود الآخر أيًا كان. نشأت فئات اجتماعية واسعة منزوعة الحقوق والحريّات الشخصيّة والعامّة، بهذا المفهوم هم مُهمّشون، بينما الفئة الأوسع تهميشًا النّاتجة بحيثيّاتها من ظروف اقتصاديّة سيّئة عمّمت حالات الفقر الذي صار سِمَة وأساسًا لكلّ خلل اجتماعيّ، وهو ما عالجته الكاتبة ميسون في مجموعتها (دموع من رمال) على محمل دوائر ومفاهيم التهميش الاجتماعيّ.

العنوان:
بالتوقّف أمام عنوان المجموعة (دموعٌ من رمال)، المؤلَّف من ثلاث كلمات، شكّلت جملة يتوسّطها حرف الجر (من) الذي كان معنيًا بتفسير ماهيّة كلمة (دموع)، وهي جمع دمعة، مصدرها العين، غالبًا ما تصدر عن حالة حزن وألم، وفي حالات نادرة عن الفرح الشديد، ولما أخبرنا حرف الجرّ أنّ هذه الدّموع هي من رمال؛ يجدر التوقّف لاستيعاب الصّدمة الدّاهشة بمفارقتها الماديّة والمعنويّة. لاختلاف طبيعة الدّموع السّائلة الشّفافة، وهي تتماهى تعبيرًا أدبيًّا افتراضيًّا في الجمع بين مُتناقضيْن طبيعة وتكوينًا، وإسقاط الحالة الفيزيائيّة فيما بينهما خلافًا لكلّ الاعتبارات العلميّة، والضرورات الأدبيّة تستبيح الممنوع بجواز الإبداع.
كما أنّ عنوان المجموعة جاء من عنوان نصٍّ في داخلها، وفجيعة الموت خلطت أوراق الأُمّ كليمة القلب على وحيدها، وتقول الكاتبة: (اخرج عن صمتك يا أنا؛ فالحزن يتضاعف مع الصمت؛ فالدموع تقول أحيانًا ما يُعجز اللّسان عن النّطق؛ فالمساحة في صدري أوسع لتحتضن حزني، وتتفهّم فجيعتي، ولكن أكادُ أنفجر..) ص74. وإذا عُرف السبب بطُل العجب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *